تداوين — تقرير خاص —
على مساحة جغرافية متداخلة بين تعز ولحج، تقف مديرية الوازعية كدرع حصين وعقدة ربط لا غنى عنها لأي طرف يريد حماية خاصرته أو تهديد خصمه. جبال حاكمة، أودية وعرة، ومعارك خفية لا تتوقف… فلماذا تُعد الوازعية ‘الجائزة الكبرى’ التي يتصارع عليها الجميع في الساحل الغربي؟
وما الذي يجعل بقعة جبلية وعرة في تعز قادرة على تغيير موازين المعركة في اليمن بالكامل؟ في هذا التقرير، سنكشف لكم أسرار الصراع الشرس على هذه البقعة الاستراتيجية وكيف تتحكم جبالها في مصير التجارة العالمية ومستقبل الحرب.”
تكتسب مديرية الوازعية الواقعة في الغرب الجنوبي لمحافظة تعز أهمية استراتيجية بالغة وعقدة ارتباط حاسمة في خارطة العمليات العسكرية بالساحل الغربي لليمن. ويمكن تلخيص هذه الأهمية في عدة نقاط رئيسية:
الأهمية الجغرافية والعسكرية
- العمق الجغرافي للساحل ومضيق باب المندب: تشكل الوازعية الظهير الاستراتيجي والحماية الخلفية للمناطق الساحلية الحيوية ومديريات مثل ذوباب ومخا الممتدة على شريط التجارة الدولية، مما يجعل السيطرة عليها ركيزة أساسية لتأمين الملاحة في مضيق باب المندب.
- المرتفعات الجبلية الحاكمة: تضم المديرية وتتداخل مع حدودها سلاسل جبلية ومرتفعات استراتيجية (مثل جبل نُمان والمرتفعات المشرفة) التي تمنح المسيطر عليها سيطرة نارية وعين إشرافية واسعة على خطوط الإمداد وتحركات القوات في المنطقة بين تعز ولحج.
- عقدة الربط بين الجبهات: تمثل الوازعية نقطة وصْل جغرافية هامة تربط بين جبهات الساحل الغربي ومحافظة لحج وصولاً إلى العمق الداخلي لمحافظة تعز، مما يجعلها بوابة محورية لفتح أو تأمين خطوط إمداد عسكرية معقدة.
- التحكم بطرق الإمداد: تحوي المديرية طرقاً رئيسية ومفترقات تُستخدم لتنقلات القوات ونقل التعزيزات، لذا فإن السيطرة عليها تُعيق حركة الخصوم وتمنعهم من تهديد الشريط الساحلي أو شن هجمات عكسية باتجاه خطوط القوافل التجارية والمواقع المحررة.
وتظل الوازعية مفتاحاً لتأمين الاستقرار العسكري في قطاع الساحل الغربي بأكمله، فأي تقدم أو استقرار فيها ينعكس مباشرة على تأمين الخاصرة الجنوبية الغربية لتعز والخطوط البحرية الدولية.
تشهد مديرية الوازعية معارك ومناورات عسكرية مستمرة نظراً لكونها تحتوي على شبكة من المرتفعات الحاكمة ونقاط الوصل الجغرافية التي تتحكم بطبيعة المعركة في الساحل الغربي وجنوب تعز.
أبرز هذه الأماكن والمواقع الاستراتيجية التي تركزت عليها العمليات والصراع العسكري:
1. المرتفعات والجبال الحاكمة
- جبل نُمان: يُعد من أهم المواقع الاستراتيجية والحاكمة في المنطقة؛ نظراً لإشرافه الواسع على خطوط الإمداد وتحركات القوات الرابطة بين الوازعية ومديرية المضاربة بمحافظة لحج.
- منطقة وموقع “دار الكافر“: مرتفع حيوي يشكل مع جبل نومان عقدة دفاعية ونارية متكاملة تشرف على أطراف الوازعية وقرى وادي المضاربة.
- جبل المنصورة وجبل قرداد: مرتفعات جبلية تشكل تحصينات طبيعية هامة، وتُعد السيطرة عليها مفتاحاً لتأمين وتطهير عمق المديرية ودحر جيوب التسلل.
2. الأودية ومسارات الإمداد
- غيل بني عمر وعقرام: مناطق ذات تضاريس معقدة تمثل ممرات ومسارات إمداد رئيسية وقواعد متقدمة للتحرك والتموين العسكري، وتتبادل أطراف الصراع السيطرة عليها لتأمين خطوط الخلفية للقوات.
- طرق الربط البيني (مفترقات الطرق الرابطة مع لحج والساحل): تمثل شبكة الطرق الممر الإجباري لتنقلات الآليات والتعزيزات العسكرية بين جبهات الساحل الغربي (مثل المخا وذوباب) والعمق المحاذي لمحافظة لحج.
والخلاصة: الصراع على هذه المواقع ليس مجرد معركة على مساحات جغرافية، بل هو صراع سيطرة نارية؛ فمن يمتلك هذه الجبال والأودية يحكم قبضته على خطوط إمداد العدو ويؤمن الخاصرة الممتدة نحو باب المندب.
ميدانيا : قال مصادر محلية إن الحوثيين بدأوا سحب عدد من المعدات والآليات الثقيلة من مديرية الوازعية باتجاه منطقة البرح، بالتزامن مع تقدم القوات المسلحة في ريف محافظة تعز.
وأضاف المصدر أن القوات تواصل التقدم باتجاه مفرق البيرين، وتخوض اشتباكات عنيفة في المنطقة الواقعة بين خطي النشمة والكدحة.
وبحسب المصدر، تهدف هذه التحركات إلى قطع خطوط إمداد الحوثيين وتأمين الطرق الرئيسية وتضييق الخناق على مواقعهم المتبقية في الريف الجنوبي والغربي للمحافظة.
ويشهد اليمن تصعيدا عسكريا واسع النطاق مع إطلاق الحكومة المعترف بها دوليا عملية “فجر اليمن” العسكرية لاستعادة السيطرة على المؤسسات والمناطق الاستراتيجية بدعم من التحالف. في المقابل، تنفي جماعة الحوثي أي تراجع ميداني وتعلن عن تنفيذ عمليات استهدفت العمق السعودي.
وأفادت تقارير إعلامية صباح اليوم الثلاثاء، بأن القوات الحكومية اليمنية تقترب من حسم السيطرة على المخا ومينائها ضمن عملية “فجر اليمن” لإعادة بسط السلطة على الساحل الغربي.
