رحل محمد عبدالله الفسيل فانبرت الأقلام تكتب صفات رجل عاصر ثورة السادس والعشرين من سبتمبر بكل تفاصيلها، وفي هذه الإطلالة نستعرض مماقيل عن الفقيد محمد عبدالله الفسيل.
منصور الصمدي كتب قائلا : مفجوع ومغموس بالحسرة والوجع، والغصة تخنقني، إثر تلقيي نبأ رحيل آخر حكماء اليمن، ومناضليه وثواره ومفكريه العظماء، صديقي «كما كان يحب ان اخاطبه» الأستاذ: محمد الفسيل.
ربطتني بهذا القامة الوطنية السامقة صداقة متينة جدا جدا، بل وعلاقة أبوة، طيلة السبع السنوات المنصرمة، لدرجة انه كان يعاملني كواحدا من ابنائه، ويشاركني كل اراءه وافكاره، وحتى تواصله بكل رفاقه واصدقائه .. وبالفعل كنت اعتبره بمثابة والدي بل واستاذي وصديقي وقدوتي ومثلي الأعلى، وظللت على تواصل دائم، بل شبه يومي معه الى قبل ساعات من مرضه الأخير الذي كان سببا في رحيله.
في جعبتي الكثير عن هذا المناضل الاستثنائي، الا هول صدمتني بفقدانه جعلني عاجزا عن الكتابة الآن .. لكنني اعد بالكتابة عنه في قادم الأيام.
نسيم البعيثي كتب قائلا : قارئ البيان الأول لثورة ٢٦ سبتمبر ١٩٦٢م وسجين ثورة ١٩٤٨ وأهم شبابها الأحرار وأخر رواد اليمن الكبار فقيدا اليوم بعد عمر حافل بالنضال والثبات الوطني الثائر والاستاذ و المناضل الجمهوري اليمني الكبير محمد عبد الله الفسيل في رحاب الخالدين رحمة الله عليه.
صورة جمعتني به في العاصمة المؤقتة عدن بالتحديد على ساحل« صيرة» بمعية الاستاذ القدير والعزيز منصور الصمدي
كان محمد الفسيل كقائد مرجعي مشهود له بالاخلاص والوفاء لمبادىء النظام الجمهوري، و مصالح بلده وشعبه، وتطلعاته المستمرة للتغيير، والبناء والتنمية.
ايهاب الشرفي كتب قائلا: كان لي شرف الجلوس مع الهامة الوطنية المناضل والأديب محمد الفسيل قبل نحو سنتين في العاصمة المؤقتة عدن خلال جلسة مقيل في منزل الزميل الصحفي منصور الصمدي ..
ما وجدته خلال مقيلي مع الفسيل كان اكبر من أن تصفه حروفي هذه، فالرجل موسوعة حية من التاريخ اليمني الحديث، ونبع لا ينضب من التسلسل الزمني لمصفوفة الأحداث اليمنية لأكثر من قرن.
كان يحدثنا عن متوالية الاحداث وكأنه يقراء رواية او فيلم وثائقي تم إعداده بحرفية وعناية شديدة، يفصل وقائع الاحداث السياسية والعسكرية والمتغيرات التي شهدها اليمن منذ الحرب العاليمة الأولى إلى اليوم، دون تحيز أو توظيف أو نزعة انتقامية من أي نوع.
كان يتحدث بعمق ورزانة لم يستوعبها عقلي انذاك، حتى عرفت تاريخه المعتق بالأدب والنضال والكفاح الثوري، وعلمت حينها فقط انني اقف أمام رجل ثوري مخضرم، وشاهد على احداث ووقائع ومنعطفات لبلد هو الأسد تعقيدا في المنطقة، أمام داهية سياسية وقامة أدبية وفكرية كبيرة.
لكن ماكان جدير بالملاحظة والاهتمام – حفاظ الرجل على رباطة جأش وذاكرة حديدية رغم تقدمه الكبير في العمر، وقوفه بعنفوان نفسي نادر في عمق الشيخوخة والمتغيرات الشاقة وكل ما يعتريها من تعقيدات ومنعطفات واحداث.
رغم تقادمه بالعمر الا انه كان يخاطبنا كأننا في عمر واحد، او ربما معتقين مساوين له، ننظر إليه باندهاش ونستمع بعناية، وكانت جلسة واحدة من 9 ساعات، فتحت لنا ابواب بحث وسيل من المعلومات التاريخية التي لم تكن واضحة في الكتب والمقالات.
استطيع القول بإطمئنان ان هذا الرجل موسوعة حية، ثروة وطنية، اخر رجال النضال الوطني وثوار 26 سبتمبر، ويكفي ان تعلم أن هذا الرجل هو من قراء بيان الثورة للشعب واعلن عن قيام الجمهورية العربية اليمنية حينها، وله العديد من المؤلفات السياسية والأدبية، وسلسلة مقالات نشرها مؤخرا يستقرئ فيها المستقبل لليمن الجديد ..
سلاما لروحك الطيبة وقلبك الكبير ونضالك العظيم ايه المناضل الكبير، وامد الله في عمرك حتى يستفيد منك المعاصرون والقادمون، و أولئك الذين ينهشون فيك انتصارا لقضية ضيقة لا وجه لها من الإعراب في ظل هذه المتغيرات والاحداث الراهنة والمقبلة ..
السفير اليمني في بريطانيا ياسين سعيد نعمان غرد قائلا : في أول مجلس للنواب بعد الوحدة ، كان محمد عبد الله الفسيل الصوت الذي تلتقي عند خطابه الأحلام الطرية التي كانت كأغصان أثقلتها قطرات ندى الفجر . كان صوته يجلجل في القاعة مقاوماً ومفنداً كل محاولة لزرع عثرة هنا ومطب هناك .
رفض بقوة المناضل الصلب كل محاولة لإلغاء علنية جلسات المجلس التي طالب بها البعض بدوافع بريئة وغير بريئة ، تصدى لمحاولات مصادرة استقلالية السلطة التشريعية ووظيفتها في محاسبة الحكومة ، تبنى لجنة تقنين احكام الشريعة الاسلامية ورفض نظام المرجعيات المسبق على قرارت المجلس .
حينما تختلف معه عليك أن تحتاط جيداً فأنت أمام ذاكرة موسوعة ومنطق متماسك ، وعندما تتفق معه لا تأمن صحة موقفك فهو الذي لم تكن تأخذه العزة حينما يتعين عليه أن يراجع موقفه .
رجل حوار من الطراز الرفيع ، وفي داخله ثائر يتقلب جمراً لم تخمده الأيام .
اكرم الحاج قال : ذاكرة.التاريخ اليمني لثورة ال26 من سبتمبر يرحل
لم ألتقي به قط
لم أكن أعرف عنه شيء
لكن حين تابعت له لقاء بقناة السعيدة قبل عقود وكان يتحدث عن ثورة 26 سبتمبر حديثا لم نعتد سماعه حديثا بسيطا لكنه قوي شفافا حد الابهار أمورا لم نعتد سماعها بالمقابلات العامة لكنه لا يأبه بذلك فيتحدث بما كانت عليه الأحداث كما هي دون زيادة او نقص فيجعلك تراجع كل ما قرأت وسجلته في ذاكرتك عن ذلك التاريخ
طبعا تمنيت لقاءه لكن للأسف لم تجمعنا الأقدار لكنني طلبت من صديقي العزيز عمر العمقي إبلاغ الأستاذ محمد الفسيل سلامي وحبي وتقديري له ولا أدري هل أبلغه في لقاءاته معه أم أنه نسي ذلك
الله كم اسعدني العمقي في أحد حواراتنا الخاصة عن برنامجه الوثائقي عن السلال فكنت أقول قال الغسيل كذا وكذا.و يا ريت تتواصل معه فقال لي الأستاذ محمد الفسيل عندنا في مصر و….الخ
فالحمدلله أنك غرفت من نهر الفسيل لتروي عطش الناس لتاريخهم
