ينابيع المعرفة

عبدالله عبدالمجيد الأصنج 1937 – 2014

كتب: توفيق السامعي –

الوزير والسياسي والثائر والمناضل عبدالله بن عبدالمجيد الأصنج إسم له حضوره السياسي الطاغي في اليمن شماله وجنوبه؛ شخصية مليئة بالنضال والتضحية جنوباً وشمالاً، وتعرض لمحاولة تشويه كبيرة في الفترة المتأخرة من حياته لصالح بعض أجهزة المخابرات.

من مواليد 17 نوفمبر 1937م في حي الشيخ عثمان بعدن، وفيها درس علوم اللغة العربية والفقه وغيرها على يد العلامة محمد سالم البيحاني، كما درس مراحل التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي، ثم سافر إلى مدينة بروكسل لدراسة دبلوم إدارة أعمال وأرباب عمل من الجامعة العمالية الأوروبية.

وفي عام 1953م عين رئيس قسم في خطوط عدن الجوية، وفي عام 1955، وكان مؤسساً للجبهة الوطنية المتحدة، كما اختير أميناً عاماً للمؤتمر العمالي ورئيساً لحزب الشعب الاشتراكي في عدن.

نزح إلى الجمهورية العربية اليمنية (الشطر الشمالي من الوطن) في بداية عام 1971م، بدعوة من المرحوم القاضي عبدالرحمن الارياني – رئيس مجلس القيادة- وعينه وزيراً للخارجية في عام 1971م، ثم وزيراً للاقتصاد ( في نفس العام)، ثم وزيراً للخارجية في عام 1974م، ثم وزيراً للمواصلات (في نفس العام)، ثم وزيراً للخارجية للمرة الثالثة في عامي 1975 و1977م، ثم مستشاراً سياسياً للرئيسين إبراهيم الحمدي وعلي عبدالله صالح.

ساهم في تأسيس الجبهة الوطنية المتحدة، إلى جانب حزب الرابطة.

وفي يوليو 1962م شرع في تأسيس حزب البعث الاشتراكي كأحد الأحزاب الوطنية التي نادت باستقلال عدن والجنوب اليمني، من خلال النضال السلمي كأسلوب حضاري بعيداً عن العنف وطور النضال السياسي في عام 1964م، حيث دخل في ائتلاف جبهوي مع رابطة أبناء الجنوب ومجموعة من السلاطين الذين كانت لهم مواقف ثورية ضد الانكليز وحكومة الاتحاد، وشكلوا في القاهرة في الخامس من يوليو 1964م منظمة التحرير التي تضمن دستورها الدعوة الى التحرر من الاستعمار البريطاني وحق الشعب الجنوبي اليمني في تقرير مصيره. وفي مارس 1965 اضطر حزب الشعب الاشتراكي إلى تبني الكفاح بشقيه السياسي والمسلح.

ساهم عبدالله الأصنج بنقل المتطوعين للدفاع عن الثورة اليمنية بعد قيام ثورة 26 سبتمبر 1962م والإشراف على عملية النقل للمتطوعين من الجنوب للشمال.

وفي أواخر ديسمبر 1965 – يناير 1966، وبعد سلسلة اجتماعات بين منظمة التحرير والجبهة القومية تم الإعلان عن دمج المكونين بتنظيم موحد سمي بـ “جبهة التحرير الجنوب اليمني المحتل”، فانفردت “جبهة التحرير” للعمل مستعينة بجناحها العسكري (التنظيم الشعبي) في خوض عملياتها الفدائية في داخل عدن، حيث شهدت عدن معارك فدائية متميزة خاضتها الجبهة، إلا أن المؤامرات البريطانية نجحت في تفجير حربين أهليتين بين الجبهتين التحرير والقومية، إنتهت بتسليم بريطانيا الحكم للجبهة القومية في 30 نوفمبر 1967.

وفي عام 1981 تعرض الأصنج لمحاكمة علنية (المحاكمة الوحيدة التي جرت علنية في تاريخ اليمن لمسؤول يمني تعكس حجم التشفي والانتقام) بتهمة التخابر مع دولة أجنبية ومحاولة قلب نظام الحكم، وحكم عليه بالإعدام، وتم التوسط له لدى الرئيس صالح فاستخدم صلاحياته الدستورية ليكون الحكم مخففاً عليه بالسجن ثم الإقامة الجبرية في منزله لمدة عام، وتم تسوية الملف ونفيه خارج الوطن، مالبث أن تم الإعلان عن وفاة القاضي الذي حاكمه بعد أيام من الاتفاق في ظروف غامضة تعكس كثيراً من علامات الاستفهام!

وفي عام 1994؛ أثناء الحرب الأهلية وإعلان علي سالم البيض العودة إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وإعلانه عن حكومة جنوبية، تم تعيين الأصنج فيها وزيراً للخارجية، ما لبثت أن فشلت تلك الحكومة وفشل الانفصال الذي أعلن عنه علي سالم البيض، بعد هزيمته من قوات الرئيس صالح.

وفي عام 2013 عينه الرئيس هادي ضمن اللجنة الفنية لمؤتمر الحوار الوطني الشامل.

حياة الوزير عبدالله الأصنج مليئة بالتجارب السياسية والنضالية في جنوب الوطن وشماله ضد الاحتلال البريطاني وضد الإمامة معاً.

و تعتبر عائلة الأصنج من أوائل الأسر العدنية التي استقرت في مدينة الشيخ عثمان منذ التخطيط لتعميرها في نهاية القرن التاسع عشر 1800 وبداية القرن العشرين 1900، وهي أسرة تجارية نزحت من محافظة تعز في شمال الوطن إلى عدن إبان الاحتلال البريطاني، كغيرها الكثير من الأسر الشمالية، حيث بنت وأسست فيها أول منازل للسكن (الشخصي والتجاري)، والتي لا تزال تعرف حتى الآن بشوارع أو حوافي (الأصنج) ..

توفي عبدالله الأصنج في جدة في 9 سبتمبر 2014 عن عمر 88 عاماً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock