شخصيات

الدكتورة افراح الزوبة الكفاءة والخبرة في مواجهة التحديات الاقتصادية

د. عارف علي العمري

في لحظات التحول الكبرى التي تمر بها الأوطان، تبرز شخصيات لا تقاس أسماؤها بالمناصب التي تشغلها، بل بالقيم التي تحملها وبالأثر الذي تتركه في وجدان الناس ومؤسسات الدولة.

وحين صدر القرار الجمهوري بتعيين الدكتورة أفراح عبدالعزيز الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي في حكومة دولة رئيس الوزراء شائع الزنداني، كان ذلك القرار تتويجا لمسيرة نضالية وتنموية في سجل انجازات الدكتورة افراح الزوبة امتدت لأكثر من ربع قرن في محطات مختلفة.

وفي لحظات الزهو والاعتزاز يفتخر أبناء القبيلة والجغرافيا الواحدة بالناجحون حتى ولو كانت بينهم وبين اولئك الناجحون روابط قديمة أو ذكريات عابرة على هامش الحياة، وعندما أعلن اسم الدكتورة افراح الزوبة رأيت كثيرا من الأقلام في محافظة البيضاء تفاخر بالدكتورة افراح الزوبة، وحق لهم ذلك فهي مفخرة ليس للبيضاء وحدها، بل اليمن باكمله، ووحدهم الناجحون أصحاب الهمم العالية والقيم الكبيرة يسجلون بإنجازاتهم شهادة انتماء في ضمير كل من يسمع عنهم أو يحالفه الحظ في قرآة سيرهم الذاتية.

ولا يمكن الحديث عن الدكتورة أفراح الزوبة بمعزل عن جذورها القبلية الضاربة في أعماق التاريخ اليمني الحديث؛ فهي سليلة قبيلة “قيفة” في محافظة البيضاء، تلك الأرض والقبيلة التي كانت دوماً حصناً من حصون الجمهورية ومصنعاً للرجال والنساء الذين لم يعرفوا يوماً معنى الانحناء، ولم يتدثروا دثار الخوف والإذاعان، بل كانوا شامخين كشموخ جبالهم الشماء.

هذا الإرث القيفي الأصيل تجلى في مواقف الدكتورة أفراح منذ اللحظات الأولى للانقلاب المليشياوي الحوثي على الدولة والشرعية؛ إذ لم تكن مجرد مسؤلة شأنها شأن الاغلبية الذين فضلوا الصمت، وآثروا السلامة، بل كانت مقاتلة بوعيها، صلبة في مبادئها، منحازة بلا مواربة لمشروع الدولة والمؤسسات.

لقد وقفت الدكتورة أفراح بوضوح وشجاعة في وجه المشروع الإمامي، مدركة بذكائها الفطري وحسها الوطني وحصيلتها العلمية أن هذا الانقلاب لا يستهدف السلطة فحسب، بل يستهدف هوية الإنسان اليمني ومستقبل أجياله.

لم تغادر الدكتورة افراح الزوبة خندق الدفاع عن الجمهورية، بل كانت في كل محفل دولي وفي كل مهمة دبلوماسية صوتاً جهوراً يعرف العالم بحقيقة الانتهاكات الجسيمة التي تمارسها المليشيات، من نهب للموارد وقمع للحريات وتدمير لنسيج المجتمع.

إن موقفها الذي “لا يُشترى” جعل منها نموذجاً للمسؤول الذي يضع الوطن فوق كل اعتبار، مما جعل تعيينها اليوم رسالة فخر لكل أبناء البيضاء، ولكل يمني يؤمن بالدولة والجمهورية.

تأتي الدكتورة أفراح الزوبة إلى وزارة التخطيط والتعاون الدولي متسلحة بخبرة تراكمية تمتد لأكثر من ربع قرن، وهي سنوات أثبتت خلالها أنها تؤدي المهام بعقل الدولة وضمير المسؤول الصادق مع شعبه ووطنه.

ويظل نجاح الدكتورة افراح الزوبة في قيادة الجهاز التنفيذي لتسريع استيعاب تعهدات المانحين، يظل علامة فارقة في مسيرتها المهنية؛ إذ أشرفت على برامج تمويلية تقدر بمئات الملايين من الدولارات، واستطاعت بحنكتها الإدارية أن تبني جسور ثقة متينة مع البنك الدولي والمنظمات الدولية والمانحين.

هذا النجاح الكبير كان نتيجة خلفية أكاديمية رصينة في إدارة الأعمال والصحة المجتمعية، بالإضافة الى مهارات تفاوضية استثنائية اكتسبتها من موقعها القيادي كنائبة لأمين عام مؤتمر الحوار الوطني الشامل، ذلك المنعطف التاريخي الذي أثبتت فيه الدكتورة افراح الزوبة قدرة فائقة على تقريب وجهات النظر وإدارة التباينات السياسية بروح وطنية مسؤولة، يشهد لها في ذلك الخصوم قبل الأصدقاء.

إن تعيين الدكتورة أفراح الزوبة في هذا التوقيت بالذات يمثل رافداً استراتيجيا للحكومة الجديدة؛ فوزارة التخطيط والتعاون الدولي هي القلب النابض في جسد الدولة المثخن بالجراح، وبوجود شخصية بحجم معالي الدكتورة افراح الزوبة، تمتلك المعرفة العميقة بملفات الإغاثة والتعافي الاقتصادي، فإن الحكومة تكتسب مصداقية إضافية أمام المجتمع الدولي.

إن ما تمثله الدكتورة أفراح الزوبة في هذه المرحلة يتجاوز الإدارة التقليدية؛ فهي تمتلك الرؤية الواضحة التي تأمل أن يتم ترجمتها إلى فعل إنقاذ يلامس حياة المواطن البسيط، وتجلى ذلك سريعاً في لقاءاتها الدولية المبكرة، مثل اجتماعها مع سفير الاتحاد الأوروبي غابرييل مونويرا فينيالس، حيث أكدت بوضوح على أجندة الإصلاح الاقتصادي ودعم تقديم الخدمات العامة.

إنها تدرك جيدا أن التخطيط الحقيقي يبدأ من فهم الجرح الوطني، وأن استعادة الدولة تمر عبر بوابة التعافي الاقتصادي المدروس وتوجيه الموارد نحو الأولويات القصوى التي تخدم الإنسان اليمني وتحترم سيادة الوطن.

كما لا يمكن قراءة تعيين الدكتورة أفراح الزوبة، إلى جانب زميلاتها في التشكيل الوزاري، إلا باعتباره استعادة لروح التاريخ اليمني الضارب في القدم، إنها عودة لا تعتمد على “المحاصصة” أو التمثيل الشكلي، بل على الاستحقاق والكفاءة اللذين فرضتهما الدكتورة افراح الزوبة بجدها وجهدها.

أن الحكومة الشرعية تبرهن للعالم اليوم إن إعطاء المرأة مكانها في الحكومة برغم الحروب والآلام، بان اليمن لا يزال قادراً على استحضار عبقريته التاريخية ومنح المرأة مكانها الطبيعي في قمة هرم صناعة القرار، ووجود المرأة اليوم في مجلس الوزراء هو رسالة لكل نساء اليمن بأن الكفاءة هي المعيار، وأن الطريق نحو المستقبل يمر عبر إشراك نصف المجتمع في إدارة الدولة وصياغة مصيرها.

ختاما نقول إن تعيين الدكتورة أفراح عبدالعزيز الزوبة هو انتصار للمهنية، وتكريم للموقف الوطني الصلب، واعتراف بمكانة “قيفة” والبيضاء في قلب المشروع الجمهوري.

الف مبارك للدكتورة أفراح هذا الاستحقاق الذي يليق بتاريخها ومسيرتها المشرفة، وألف مبارك لليمن هذا الرافد القوي الذي سيسهم بلا شك في التنمية والتعافي الاقتصادي.

ورهاننا أن الدكتورة أفراح الزوبة ستظل دائماً كما عهدناها، اسماً يبعث على الفخر، وأثراً لا يُمحى في سجل النجاح، الذي سيظل حليفها اينما حلت أو ارتحلت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock