ينابيع المعرفة

أمراض قد تنتقل عبر التقبيل: ما يجب أن تعرفه لحماية صحتك

قد لا يدرك الكثيرون أن التقبيل، الذي يُعد شكلاً حميمياً للتعبير، يمكن أن يكون وسيلة لنقل بعض الأمراض المعدية، بما في ذلك بعض الأمراض المنقولة جنسياً (STIs). تنتقل هذه الأمراض عبر اللعاب أو من خلال ملامسة الجلد المصاب في منطقة الفم. يُعد فهم هذه المخاطر أمراً بالغ الأهمية لتوخي الحذر والحفاظ على الصحة الشخصية والعامة.

​ كيف يمكن أن ينتقل المرض عن طريق اللعاب؟

​تحدث العدوى المنقولة عبر الفم (اللعاب) عندما تنتقل الجراثيم عن طريق التقبيل المباشر أو مشاركة الأدوات الملوثة (مثل الطعام والشراب). يمكن للجراثيم أن تستقر على السطح الداخلي للفم أو اللسان أو الحلق، ومن ثم تدخل الجسم. كما أن الممرات الهوائية المتصلة (الأنف والفم والحنجرة) تسمح بانتشار الميكروبات، مما يفسر انتقال أمراض الجهاز التنفسي البسيطة مثل نزلات البرد والإنفلونزا عبر اللعاب أيضاً.

​ 4 أمراض رئيسية تنتقل بالتقبيل

​فيما يلي أبرز الأمراض التي يمكن أن تنتقل عن طريق اللعاب والتقبيل:

​1. الهربس (Herpes Simplex Virus – HSV)

​يتواجد الهربس في نوعين، وكلاهما لا يمكن علاجه بشكل كامل:

  • النوع الأول (HSV-1): الهربس الفموي:
    • طريقة الانتقال: ينتقل بسهولة عبر التقبيل المباشر أو اللعاب المصاب، وأحياناً نادراً عبر أدوات الطعام.
    • الأعراض: ظهور بثور صغيرة بيضاء أو حمراء حول الفم أو في الأعضاء التناسلية (في حالة انتقاله جنسياً).
    • ملاحظة هامة: يمكن أن ينتقل الفيروس حتى في غياب الأعراض الواضحة، لكن التقبيل أثناء وجود بثور نشطة يزيد من الخطر بشكل كبير.
  • النوع الثاني (HSV-2): الهربس التناسلي:
    • طريقة الانتقال: ينتقل بشكل أساسي عبر الاتصال الجنسي، ولكنه يمكن أن ينتقل عن طريق الفم أيضاً.
    • الأعراض: مشابهة لأعراض HSV-1.

​2. فيروس مضخم للخلايا (Cytomegalovirus – CMV)

​يُعد CMV عدوى فيروسية شائعة، وينتقل عبر ملامسة اللعاب المصاب، بالإضافة إلى سوائل الجسم الأخرى كالدم، البول، السائل المنوي، وحليب الثدي.

  • طريقة الانتقال: ينتقل عن طريق التقبيل، ويُصنف عادة كـ مرض منقول جنسياً نظراً لانتشاره عبر الاتصال الجنسي.
  • الأعراض: قد لا تظهر أعراض على الإطلاق، ولكن عند ظهورها تشمل التعب، الحمى، التهاب الحلق، وآلام الجسم.
  • ملاحظة: الفيروس غير قابل للشفاء، ويتم علاج الأعراض فقط بالأدوية المضادة للفيروسات عند الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.

​3. كثرة الوحيدات العدوائية (Mononucleosis)

​يُشار إليه عادة بـ “مرض التقبيل”، ويسببه فيروس إبشتاين بار (Epstein-Barr).

  • طريقة الانتقال: ينتقل بشكل رئيسي عبر اللعاب والتقبيل، وأيضاً من خلال مشاركة أدوات الطعام.
  • الأعراض: غالباً ما يصيب المراهقين والشباب، وتشمل التعب الشديد، التهاب الحلق الذي لا يستجيب للمضادات الحيوية، الحمى، وتضخم الغدد الليمفاوية والطحال.
  • فترة الحضانة: تظهر الأعراض عادة بعد حوالي 6 أسابيع من الإصابة.

​4. مرض الزهري (Syphilis)

​الزهري هو عدوى بكتيرية لا تنتقل عادةً عن طريق التقبيل العادي، ولكن يمكن أن تنتقل إذا كان هناك تقرحات نشطة (Chancres) في الفم أو على الشفاه.

  • طريقة الانتقال: ينتقل بشكل رئيسي عبر الاتصال الجنسي، لكن وجود تقرحات مفتوحة في الفم يزيد من خطر الانتشار عبر اللعاب.
  • الأعراض: تشمل تقرحات غير طبيعية في الفم، وإذا تُرك دون علاج، قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة ومهددة للحياة تشمل تلفاً في الدماغ، أمراض القلب، وفقدان البصر.
  • العلاج: يُعالج بشكل فعال باستخدام المضادات الحيوية مثل البنسلين.

​🛡️ أمراض لا تنتقل بالتقبيل (مقارنة)

​من المهم التمييز بين الأمراض التي تنتقل عبر اللعاب وتلك التي لا تنتقل به، ومن الأمثلة على الأمراض المنقولة جنسياً التي لا تنتقل عن طريق التقبيل أو اللعاب:

  • فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز / HIV): ينتقل فقط عبر سوائل معينة للجسم (الدم، السائل المنوي، الإفرازات المهبلية والشرجية، حليب الثدي).
  • الكلاميديا والسيلان: تنتقل فقط عبر النشاط الجنسي غير الآمن.
  • التهاب الكبد B و C: ينتقل بشكل رئيسي عبر ملامسة الدم أو الجروح المفتوحة أو الحقن المشتركة، ولا ينتقل بالتقبيل أو مشاركة أدوات الطعام.
  • داء المشعرات (Trichomoniasis): ينتقل فقط عبر الاتصال الجنسي غير المحمي.

​🗣️ مفتاح الوقاية: التواصل الصادق مع الشريك

​الحماية تبدأ بالوعي والتواصل المفتوح مع الشريك. إليك بعض النصائح:

  • الصدق والشفافية: كن صريحاً وشفافاً بشأن تاريخك الصحي الجنسي وأي أمراض منقولة جنسياً قد تكون مصاباً بها، حتى تلك التي لا تظهر عليها أعراض.
  • وضع الحدود: ناقش بوضوح توقعاتك بشأن استخدام وسائل الحماية (مثل الواقيات الذكرية) قبل أي نشاط حميمي.
  • التعقل: تذكر أن بعض الأمراض المنقولة جنسياً قد لا يتم تشخيصها لسنوات، لذا لا تفترض سراً خفياً أو تغضب من الشريك أو من نفسك في حال اكتشاف إصابة.

​لتجنب انتقال هذه الأمراض، ينبغي توخي الحذر الشديد قبل ملامسة لعاب أو سوائل جسم أي شخص، خاصة إذا ظهرت عليه أعراض نشطة.

​هل تود معرفة المزيد عن الفروقات الدقيقة في طرق انتقال كل من HSV-1 و HSV-2؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock