الاخبار الرئيسية

تركيا تدخل النادي الحصري للطائرات الشبحية: ” قآن ” تعلن بداية عصر جوي جديد

في خطوة استراتيجية كبرى تهدف إلى تعزيز سيادتها الجوية وإعادة رسم خارطة التوازنات الإقليمية، دشّنت تركيا رسميًا عصرًا جديدًا في صناعتها الدفاعية بإطلاقها الرسمي لمشروع المقاتلة “قآن” (KAAN)، المعروف دوليًا باسم (TF-X).

يهدف هذا البرنامج الطموح، الذي يُصنّف كأضخم مشروع في تاريخ الصناعات الجوية التركية، إلى استبدال أسطول المقاتلات الأمريكي من طراز F-16 المتقادم. وبنجاحه، ستنضم أنقرة إلى نادٍ حصري جدًا من الدول القادرة على تطوير وتشغيل مقاتلة قتالية وطنية من الجيل الخامس، مما يمنحها تفوقًا تكنولوجيًا واستقلالاً استراتيجيًا غير مسبوق.

مواصفات فنية متقدمة تضع “قآن” في المنافسة

صُممت “قآن” لتكون مقاتلة متعددة المهام وذات قدرات “شبحية” متطورة، مما يمكنها من منافسة أبرز مقاتلات الجيل الخامس في العالم مثل الـ F-35 الأمريكية والسوخوي Su-57 الروسية. وتمتاز بتصميمها الانسيابي الذي يجمع بين الأجنحة شبه المنحرفة والزعانف المائلة، بهدف تقليل البصمة الرادارية وتعزيز الأداء الديناميكي.

أبرز المواصفات التقنية:

· الأبعاد: يبلغ طول المقاتلة 21 مترًا، ويصل باع جناحيها إلى 14 مترًا.
· الوزن: يتراوح وزنها فارغة بين 17-18 طنًا، وتبلغ أقصى وزن للإقلاع حوالي 30 طنًا.
· الأداء: تصل سرعتها القصوى إلى ماخ 1.8 (حوالي 2200 كم/ساعة)، مع مدى قتالي يتجاوز 2000 كم، وقدرة على التحليق على ارتفاع يصل إلى 55 ألف قدم.
· التسليح: تتمتع بمخزن داخلي للأسلحة (لحفظ التخفي) ونقاط تعليق خارجية، بإجمالي حمولة تصل إلى 7 أطنان.
· الطاقم: تتسع لطيار واحد في مقصورة قيادة مجهزة بأحدث التقنيات، بما في ذلك رادار Active Electronically Scanned Array (AESA) وأنظمة دمج بيانات متطورة.

التحدي والتطوير: الطريق إلى الاعتماد الكامل

أنجزت “قآن” أول رحلة تجريبية لها في عام 2025، ومن المتوقع أن تدخل الخدمة الفعلية في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي. إلا أن التحدي الأبرز الذي يواجه المشروع يكمن في نظام الدفع؛ حيث تعتمد النماذج الأولية حاليًا على محركات General Electric F-110 الأمريكية. وتعمل أنقرة بجدية على تطوير محرك محلي الصنع يضمن لها الموثوقية والاستقلال التكنولوجي الكامل، وهو أمر لم يُحسم بعد ويعد مفتاح نجاح المشروع طويلاً.

أبعاد جيوسياسية: أكثر من مجرد طائرة

يتجاوز مشروع “قآن” كونه إنجازًا تقنيًا بحتًا ليكون رسالة سياسية صارخة. فبعد استبعاد تركيا من برنامج F-35 بسبب أزمة صفقة منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400، وجدت أنقرة نفسها مضطرة لتعزيز أمنها القومي عبر تطوير بديل وطني يحفظ كرامتها ويحمي مجالها الجوي.

كما أن البرنامج يضع تركيا في قلب موجة عالمية جديدة، حيث تسعى القوى الإقليمية والمتوسطة – مثل كوريا الجنوبية (مشروع KF-21) والهند (مشروع AMCA) – إلى كسر احتكار القوى العظمى التقليدية لتكنولوجيا الطائرات الشبحية، مُعلنةً بذلك بدء فصل جديد في سباق التسلح الجوي العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock