ينابيع

خلق ‫الشهامة‬ والرجولة بين الإسلام وقيم القبيلة

الشهامة خلقٌ عربيٌ أصيلٌ تميَّز به ‫العرب‬ الأقحاح عن غيرهم من الأمم والشعوب، كافرهم قبل مسلمهم، صغيرهم قبل كبيرهم، ضعيفهم قبل قويهم، وبها ضربوا أروع الأمثال والمواقف والحكايا التي سطَّرها ‫التاريخ‬ بأحرفٍ من ذهب.

الشهامة كنزٌ ثمينٌ من كنوز ‫الأخلاق‬ الفاضلة، ومن معالم ‫القيم‬ الأصيلة، وصفات ‫الرجال‬ العظام، أصحاب العقول الراجحة، والمعادن النفيسة، والمعالي الرفيعة، والهمم العالية، والقلوب الشجاعة، والنفوس الشريفة، والصدور البيضاء، والتربية السوية، والفطرة النقية التي لم تلوثها المادية.

الشَّهامةُ وفق إجماع المُعَرِّفين لها تتمثل في الحِرصِ على الأعمالِ والأمورِ العِظامِ؛ توقُّعًا للذِّكرِ الجميلِ عندَ الحَقِّ والخَلق. وقيل هي عزةُ النفس، وحرصها على مباشرة أمورٍ عظيمةٍ تَستتبِـعُ الذِّكْرَ الجميل. وتنقَسِمُ الشَّهامةُ إلى قِسمين: الشَّهامةُ في الأقوالِ، وذلك بقولِ الحَقِّ ولو على النَّفسِ، ورَدِّ البَغيِ عن المظلومِ، وبَلِذل النَّصيحةِ، ونحوِ ذلك.

والشَّهامةُ في الأفعالِ: بتقديمِ يَدِ العَونِ، والوفاءِ بالعَهدِ، وإغاثةِ الملهوفِ، ومساعدةِ المحتاجِ، وغيرِها من أفعالِ البِرِّ وخصالِ الخيرِ وكريم الفِعال.
وإذا أردت أن تعرف من هو الإنسان ‫الشهم‬ لتكون مثله شهمًا؛ فعليكَ أن تكون واسطةَ خيرٍ، تنقل الأقوال الطيِّبة، والأخبار السارة، وتكون جسرَ تواصل لا تقاطع، تقارب لا تنابذ، التحام لا انقسام، وتشيع ‫#المحبة‬ في النفوس، وتزيل الكره والبغضاء، وتصون الأعراض، وتحفظ الأسرار، وتقف سدًا منيعًا ضد العداء والاعتداء والعدوان، وتسعى للإصلاح بين الناس، والنزول عند حاجاتهم، وإسماع آذانهم كلَّ ما هو جميلٌ وطيِّب، والرَّفع من معنوياتهم عند اللزوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock