خارطة الطريق لعمالقة النفط في “فنزويلا الجديدة” – من سيجني الأرباح الأكبر؟

مع إعلان الإدارة الأمريكية عن نيتها الإشراف على إعادة بناء قطاع الطاقة في فنزويلا عقب الأحداث الأخيرة، انتقلت شركات النفط الكبرى من مرحلة “إدارة الأزمات” إلى مرحلة “اقتناص الفرص التاريخية”. فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم (تتجاوز 300 مليار برميل)، تمثل “المنجم المهجور” الذي ينتظر التكنولوجيا والسيولة الأمريكية لإعادة إحيائه.
1. شيفرون (Chevron): “صاحبة الأسبقية” والرابح الأكبر
تعتبر شركة شيفرون المستفيد الأول والمباشر من أي تغيير سياسي أو استراتيجي في فنزويلا، وذلك لعدة أسباب جوهرية:
- الوجود المستمر: خلافا لشركات أخرى، حافظت شيفرون على وجودها في فنزويلا حتى في أحلك الظروف من خلال مشاريع مشتركة مع شركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA)، وحصلت على استثناءات سابقة من الخزانة الأمريكية لإدارة بعض العمليات.
- المعرفة الميدانية: تمتلك شيفرون فهماً عميقاً للطبيعة الجيولوجية للحقول الفنزويلية، خاصة “حزام أورينوكو” الذي يحتوي على نفط ثقيل يحتاج لتقنيات تكرير متقدمة تمتلكها الشركة في مصافيها بساحل الخليج الأمريكي.
- التوقعات المالية: يرى محللون أن سهم شيفرون قد يشهد قفزة بنسبة تتراوح بين 10% إلى 15% بمجرد الإعلان عن العقود الرسمية لإدارة الحقول، حيث أن تكلفة الإنتاج في فنزويلا، رغم التحديات، تظل تنافسية مقارنة بالتنقيب في المياه العميقة.
2. إكسون موبيل (ExxonMobil): “العودة الانتقامية” والريادة التقنية
بالنسبة لشركة إكسون موبيل، فإن العودة إلى فنزويلا تمثل أكثر من مجرد صفقة تجارية؛ إنها عودة لميدان غادرته قسراً بعد عمليات التأميم في عهد شافيز.
- تكامل إقليمي (فنزويلا – غويانا): إكسون موبيل تحقق نجاحات أسطورية حالياً في غويانا المجاورة. إعادة فتح السوق الفنزويلي سيسمح للشركة بخلق “مركز طاقة إقليمي” يربط بين موارد البلدين، مما يقلل التكاليف اللوجستية بشكل هائل.
- تكنولوجيا الاستخراج: تحتاج فنزويلا لتقنيات إكسون المتطورة في استخراج النفط الصعب وتحديث المصافي المتهالكة. هذه العقود (عقود الخدمات والإدارة) ستدر تدفقات نقدية ثابتة لسنوات طويلة دون الحاجة لضخ استثمارات رأسمالية ضخمة في البداية.
3. التحديات الكبرى: هل الطريق ممهد بالورود؟
رغم التفاؤل، هناك عوائق تقنية واقتصادية يجب أن يدركها المستثمر في هذه الشركات:
- تهالك البنية التحتية: قطاع النفط الفنزويلي يعاني من إهمال استمر لعقدين. تشير التقديرات إلى أن إعادة الإنتاج لمستويات ما قبل عام 2000 تحتاج لاستثمارات تتجاوز 100 مليار دولار على مدار 10 سنوات.
- المخاطر السياسية: رغم العملية العسكرية الأمريكية، فإن استقرار “النظام الجديد” وتوفير حماية قانونية للاستثمارات الأجنبية يظل محل تساؤل من قبل المستثمرين المؤسسيين.
- الفائض العالمي: تدفق النفط الفنزويلي إلى الأسواق العالمية قد يؤدي لضغط نزولي على الأسعار، مما قد يقلل من هوامش أرباح هذه الشركات في حقولها الأخرى حول العالم.
الخلاصة للمستثمر:
إذا كنت تبحث عن استثمار طويل الأمد في قطاع الطاقة، فإن شركات مثل شيفرون وإكسون موبيل وكونوكو فيليبس أصبحت الآن تمتلك “خيار نمو” جديد وقوي جداً.
التوصية التحليلية: يُنصح بمراقبة “عقود الإدارة والتشغيل” التي ستصدر عن الإدارة الأمريكية المؤقتة في كاراكاس. الشركات التي ستفوز بعقود “الإدارة” (وليس الملكية الكاملة) ستكون الأقل مخاطرة والأكثر ربحية في المدى القريب، لأنها ستجني رسوماً إدارية وتكنولوجية دون المخاطرة بكامل أصولها في بيئة سياسية لا تزال قيد التشكيل.








