زواج المتعة الجذور التاريخية والأدلة الشرعية والخلاف الفقهي

تعريف زواج المتعة وإشكالية الخلاف
تبرز مسألة زواج المتعة – المعروف أيضاً بـ”الزواج المؤقت” أو “الزواج المنقطع” – كواحدة من أبرز نقاط الاختلاف الجوهرية بين المذهب الشيعي الإمامي وبقية المذاهب الإسلامية الكبرى، مثل أهل السنة والجماعة، والإباضية، والزيدية، والإسماعيلية.
يُعرَّف زواج المتعة بأنه عقد زواج محدد بأجل معين ومهر معلوم، ينتهي بانقضاء الأجل دون الحاجة إلى طلاق. وفي حين يتفق المسلمون على أن هذا النوع من الزواج كان مشروعاً في صدر الإسلام، فإن الخلاف المحوري يدور حول استمرارية هذا الحكم من عدمها. يستعرض هذا التقرير بشكل موضوعي الخلفية التاريخية للمسألة، والأدلة الشرعية التي يستند إليها كل طرف، والمواقف الفقهية المتبلورة لدى المذاهب المختلفة، بالإضافة إلى الأحكام المترتبة عليه والفروق الجوهرية بينه وبين الزواج الدائم. ويمهد هذا الاستعراض لفهم أعمق لأبعاد هذا الخلاف الممتد عبر القرون.
1. الخلفية التاريخية: من الإباحة في صدر الإسلام إلى التحريم
إن فهم التطور التاريخي لتشريع زواج المتعة هو المفتاح الأساسي لفك شفرة الخلاف الفقهي القائم حوله. تجمع المصادر التاريخية والحديثية على أن زواج المتعة كان مشروعاً وممارساً على عهد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، حيث كان الصحابة يقدمون عليه في أسفارهم وغزواتهم. وتشير الروايات، حتى تلك الواردة في مصادر أهل السنة، إلى استمرار العمل بهذا الزواج في عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق وجزء من خلافة عمر بن الخطاب. وتُعد رواية الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري شاهداً على ذلك، حيث قال: “كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق على عهد رسول الله وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث”.
تمثل فترة خلافة عمر بن الخطاب نقطة التحول المحورية في تاريخ هذا التشريع. ويظهر تتبع الحوادث التي أدت إلى نهيه تطوراً في رؤيته للمسألة؛ فبدأ الأمر كرد فعل على حالة فردية تمثلت في حمل امرأة استمتع بها عمرو بن حريث، مما دفع عمر للنهي عنه. ثم تطور الأمر إلى اهتمام بالجانب الإجرائي، كما في حادثة عمرو بن حوشب، حيث انصب اهتمام الخليفة على غياب الإشهاد الرسمي قائلاً: “ما بال رجال يعملون بالمتعة ولا يشهدون عدولاً”. وبلغ هذا التطور ذروته مع حادثة الرجل القادم من الشام، حيث أعلن عمر عن سياسة عامة تهدف إلى التمييز القاطع بين العقود، قائلاً: “بينوا حتى يعرف النكاح من السفاح”.
في هذا السياق، تكتسب المقولة المنسوبة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب أهمية خاصة، حيث ورد عنه قوله: “لولا ما سبق من رأي عمر بن الخطاب لأمرت بالمتعة، ثم ما زنى إلا شقي”. وتُستخدم هذه المقولة للدلالة على أن التحريم لم يكن تشريعاً نبوياً، بل اجتهاداً صدر لاحقاً. هذا التحول التاريخي أرسى الأساس للجدل الفقهي العميق حول الأدلة الشرعية الذي سيتم تناوله لاحقاً.
2. الأساس القرآني: تحليل آية المتعة وتفسيراتها المتباينة
يشكل الدليل القرآني، وتحديداً الآية 24 من سورة النساء، حجر الزاوية في النقاش الدائر حول مشروعية زواج المتعة. يقول الله تعالى في كتابه الكريم:
﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾
وقد تباينت تفسيرات هذه الآية بشكل جذري بين المذاهب، مما يعكس عمق الخلاف.
تفسير المذهب الشيعي
يرى مفسرو الشيعة، كما في تفاسير القمي والبرهان والميزان، أن هذه الآية نزلت خصيصاً في الزواج المؤقت. ويستدلون على ذلك بأن مصطلح “استمتعتم” كان مفهوماً شائعاً ومتداولاً بين الصحابة للإشارة إلى الزواج المؤقت. وقد فهمها على هذا النحو جمع من الصحابة والتابعين البارزين، مثل عبد الله بن عباس، وأُبي بن كعب، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والسدي. وتدعم هذا التفسير رواية منسوبة لابن عباس وأُبي بن كعب وغيرهما، تفيد بأن الآية كانت تُقرأ في مصاحفهم بإضافة عبارة “إلى أجل مسمى” بعد قوله تعالى ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ﴾، مما يجعل دلالة الآية على الزواج المؤقت صريحة وقاطعة.
تفسير المذهب السني
يقدم مفسرو أهل السنة تفسيرين رئيسيين للآية:
- الاستمتاع هو النكاح الدائم: يرى هذا الفريق أن المقصود بـ “الاستمتاع” في الآية هو الدخول بالزوجة في إطار النكاح الشرعي الدائم، وأن “الأجور” هي المهور الواجبة. وهو القول الذي نقله المفسرون عن ابن زيد وغيره.
- الآية منسوخة الحكم: يقر فريق آخر من المفسرين، مثل الفخر الرازي، بأن الآية قد تدل على زواج المتعة، لكنهم يؤكدون أن حكمها قد نُسخ لاحقاً.
إلا أنه من الجدير بالذكر أن بعض المفسرين السنة الأوائل كالزمخشري والثعلبي أشاروا إلى أن الآية كانت تُعتبر “محكمة” وليست منسوخة، ونُقل عن علي بن أبي طالب نفسه قوله إنها لم تُنسخ. هذا السياق التاريخي يجعل الجدل اللاحق حول “النسخ” ذا أهمية خاصة في تتبع تطور الفقه السني في هذه المسألة.
3. قضية النسخ: جوهر الخلاف حول استمرارية الحكم
يُعرّف “النسخ” في علوم القرآن بأنه رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنه. وتُعد هذه القضية هي الفيصل في حسم الخلاف حول زواج المتعة، حيث إن إثبات النسخ يعني انتهاء المشروعية، ونفيه يعني بقاءها.
وجهة نظر القائلين بالنسخ (أهل السنة)
يجمع أهل السنة والجماعة على أن حكم إباحة زواج المتعة قد نُسخ، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو من حرّمه تحريماً مؤبداً. ومع ذلك، يلاحظ وجود اضطراب كبير في الروايات التي تحدد زمان ومكان وقوع هذا النسخ؛ فبعضها يذكر أنه كان في غزوة خيبر، وبعضها الآخر يجعله يوم فتح مكة، وروايات أخرى تشير إلى غزوة تبوك أو سرية أوطاس. ويرى القائلون بالنسخ أن الناسخ إما أن يكون السنة النبوية (أحاديث التحريم الصريحة) أو القرآن الكريم بآيات أخرى كآيات الميراث والطلاق التي تُفهم على أنها خاصة بالزواج الدائم.
وجهة نظر الرافضين للنسخ (الشيعة)
ينفي الشيعة الإمامية وقوع النسخ نفياً قاطعاً، ويقدمون على ذلك عدة حجج، منها أن القدر المتيقن هو مشروعيتها الأصلية بنص قرآني، بينما ادعاء النسخ مبني على روايات مضطربة لا ترقى لنسخ حكم قرآني ثابت. كما يؤكدون أن النسخ لا يكون إلا من النبي وبأمر من الله، وبعد وفاته يُسد باب نسخ الأحكام. ويستندون إلى المقولة الشهيرة المنسوبة لعمر بن الخطاب: “متعتان كانتا على عهد رسول الله، أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما”، ويعتبرونها دليلاً على أن التحريم لم يصدر في زمن النبي. ويُصنف هذا الفعل في الأدبيات الفقهية الشيعية بأنه “اجتهاد الخليفة مقابل النص”، وهو اجتهاد لا ينسخ حكماً شرعياً ثابتاً. وهكذا، يصبح النقاش حول الأدلة من السنة النبوية ساحة أخرى رئيسية لتأكيد كل طرف موقفه.
4. الأدلة من السنة النبوية وروايات الصحابة
تُعد السنة النبوية المطهرة وأقوال الصحابة المصدر الثاني للتشريع، وهي ميدان رئيسي للاستدلال لكلا الطرفين في مسألة زواج المتعة، حيث يحتوي التراث الحديثي على روايات تبدو متعارضة في ظاهرها.
روايات أهل السنة
تتضمن كتب الحديث السنية روايات تثبت الإذن بالمتعة وروايات أخرى تثبت التحريم:
- روايات الإباحة: تشمل حديث عبد الله بن مسعود عن ترخيص النبي لهم بالزواج “بالثوب إلى أجل”، وحديث جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع عن إعلان منادي رسول الله الإذن بالاستمتاع.
- روايات التحريم: تشمل حديث سبرة الجهني الذي ينص على أن الله قد حرم المتعة إلى يوم القيامة، وحديث علي بن أبي طالب الذي يروي نهي النبي عن المتعة يوم خيبر.
- موقف ابن عباس: ورد أنه كان يجيز المتعة، ثم قيل إنه قصرها على حالة الضرورة القصوى، ثم ورد أنه رجع عن رأيه تماماً عندما رأى الناس يتوسعون فيها.
روايات الشيعة
تستند الروايات الشيعية إلى أقوال أئمة أهل البيت لتأكيد استمرارية مشروعية المتعة، ومنها روايات عن الإمامين الباقر والصادق يستدلان فيها بآية النساء على بقاء الحكم، ورواية أخرى ينقل فيها الإمام الباقر قول جده الإمام علي: “لولا ما سبقني به بني الخطاب ما زنى إلا شقي”.
مواقف الصحابة والتابعين
تشير المصادر الحديثية والتاريخية إلى أن عدداً كبيراً من الصحابة كانوا يرون بحلية المتعة واستمرارية العمل بها بعد وفاة النبي، ومن أبرزهم: علي بن أبي طالب، جابر بن عبد الله الأنصاري، عبد الله بن عباس، عبد الله بن مسعود، أبي بن كعب، عبد الله بن عمر، عمران بن حصين، زيد بن ثابت، معاوية بن أبي سفيان، أبو سعيد الخدري، سلمة بن أكوع، أسماء بنت أبي بكر، أنس بن مالك، عمرو بن حريث، وغيرهم.
والأمر لا يقتصر على الصحابة، إذ تشير المصادر إلى أن جمعاً من التابعين والمحدثين الأوائل كانوا يرون بحلية المتعة، ومنهم شخصيات تحظى بمكانة رفيعة في المذاهب السنية كمالك بن أنس وأحمد بن حنبل (في بعض الروايات عنهما)، بالإضافة إلى سعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وطاووس اليماني. وقد أدت هذه الاختلافات في فهم الأدلة وتوثيقها إلى تبلور مواقف فقهية واضحة ومتباينة.
5. مواقف المذاهب الإسلامية المختلفة
أدت الاختلافات العميقة في تفسير الأدلة من القرآن والسنة إلى تبلور مواقف فقهية ثابتة ومتباينة حول حكم زواج المتعة، يمكن تلخيصها في الجدول التالي:
| المذهب | الحكم المستخلص من المصدر |
| الشيعة الإمامية (الاثنا عشرية) | إجماع على المشروعية والاستحباب، استناداً للقرآن والسنة النبوية وروايات الأئمة. |
| أهل السنة والجماعة | إجماع على التحريم، واعتباره حكماً منسوخاً نهى عنه النبي بشكل قاطع ومؤبد. |
| الشيعة الزيدية | يخالفون الإمامية ويقولون بالتحريم، ويتفقون في هذه المسألة مع جمهور أهل السنة. |
| الإباضية | يتفقون مع أهل السنة في القول بالتحريم. |
| الإسماعيلية | يعتبرون نكاح المتعة حراماً وباطلاً كما ورد في كتاب “دعائم الإسلام”. |
وتجدر الإشارة إلى أن النقاش حول المسألة لم يتوقف عبر التاريخ، حتى إن الخليفة العباسي المأمون أعلن في فترة من خلافته عن تحليل المتعة، ثم تراجع عن رأيه بعد معارضة من بعض العلماء. هذا الانتقال من الخلاف النظري يقودنا إلى تفاصيل التطبيق العملي لمن يجيزونه.
6. الأحكام الفقهية والأركان الأساسية لزواج المتعة
عند القائلين بمشروعيته، لا يُعد زواج المتعة عقداً عشوائياً، بل هو عقد منظّم له أركان وشروط وأحكام فقهية دقيقة تضبطه.
- الأركان الأربعة: لا يصح العقد إلا باكتمال أركانه الأربعة وهي: الزوجة، والعقد (الصيغة)، والمدة، والمهر.
- أحكام العقد:
- يجب أن يتم الإيجاب والقبول بألفاظ صريحة تدل على الزواج، والمشهور استخدام ألفاظ: (زوجتكِ)، (متعتكِ)، أو (أنكحتكِ).
- يجوز للطرفين إضافة شروط خاصة في العقد طالما أنها لا تنافي مقتضاه الأساسي.
- أحكام المدة:
- يُعد ذكر المدة وتحديدها بدقة ركناً أساسياً، فإذا لم تُذكر بطل العقد، أو انقلب إلى زواج دائم عند بعض الفقهاء.
- للزوج الحق في أن “يهب” المدة المتبقية لزوجته، وبذلك ينتهي العقد قبل موعده.
- أحكام المهر:
- المهر ركن لا يصح العقد بدونه، ويجب تحديده والاتفاق عليه.
- إذا وهب الزوج المدة لزوجته قبل الدخول، استحقت نصف المهر المتفق عليه.
- أحكام الأولاد والعدة:
- النسب: يثبت نسب الولد الناتج عن هذا الزواج للزوج تماماً كما في الزواج الدائم، وتترتب عليه جميع الحقوق من إرث ونفقة ورعاية.
- العدة: تختلف مدة العدة عن الزواج الدائم:
- في حال انتهاء المدة أو هبتها: عدتها حيضتان، أو 45 يوماً لمن لا تحيض وهي في سن من تحيض.
- للحامل: عدتها وضع حملها.
- في حال وفاة الزوج: عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، كعدة الوفاة في الزواج الدائم.
7. مقارنة بين الزواج المؤقت والزواج الدائم
يساعد إبراز الفروق الجوهرية بين الزواجين على فهم الطبيعة والغايات المختلفة التي يهدف إليها كل منهما، ويمكن تلخيص أبرز هذه الفروق في الجدول التالي:
| وجه المقارنة | الزواج الدائم | الزواج المؤقت (المتعة) |
| الأجل (المدة) | لا يصح ذكر الأجل فيه وإلا بطل. | يجب ذكر الأجل وإلا بطل العقد أو انقلب إلى دائم. |
| النفقة | واجبة على الزوج. | غير واجبة إلا إذا اشترطت في العقد. |
| الميراث | يتوارث الزوجان بشكل تلقائي. | لا توارث بين الزوجين. |
| الطلاق | ينتهي عقد الزواج بالطلاق وإجراءاته. | ينتهي بانتهاء المدة أو هبتها من قبل الزوج (لا طلاق فيه). |
| العدة | عدة الطلاق (ثلاثة قروء للمدخول بها). | عدة انتهاء المدة (حيضتان أو 45 يوماً). |
| عدد الزوجات | محدد بأربع زوجات كحد أقصى في وقت واحد. | لا يوجد حد أقصى للعدد. |
| الإنجاب | حق مشترك لا يمكن المنع منه إلا بالتراضي. | يتطلب رضا الزوجة أو أن يكون مشروطاً في العقد، لأن أصل هذا الزواج لم يؤخذ فيه عنوان الناسل والاستيلاد. |
8. السياق المعاصر: بين الفلسفة التشريعية والانتقادات
لم يقتصر النقاش حول زواج المتعة على كتب الفقه والتاريخ، بل امتد إلى العصر الحديث، حيث يُطرح كحل لمشاكل اجتماعية، ويواجه في الوقت نفسه انتقادات حادة.
فلسفة التشريع
يرى بعض المفكرين، مثل الشهيد مرتضى مطهري، أن فلسفة تشريع زواج المتعة تكمن في كونه حلاً وسطاً وواقعياً للمشاكل الجنسية التي يواجهها الشباب الذين تطول بهم المدة بين البلوغ الطبيعي والقدرة على تحمل أعباء الزواج الدائم. ومن هذا المنظور، يعمل الزواج المؤقت كبديل شرعي يقي المجتمع من الوقوع في الفحشاء والعلاقات المحرمة.
الانتقادات الموجهة
في المقابل، يوجه معارضو زواج المتعة انتقادات قوية، منها وصفه بأنه “دعارة مقنّعة” أو “اتجار بأجساد النساء”، حيث يرون أنه يفتقر إلى مقاصد الزواج الأساسية من السكن والمودة وتكوين الأسرة. كما تُثار مخاوف من ضياع الأنساب، حيث إن تكرار هذه الزيجات قد يؤدي إلى ولادة أطفال قد يصبح نسبهم مجهولاً أو محل نزاع.
الوضع في إيران
في إيران، حيث المذهب الرسمي هو المذهب الشيعي الاثنا عشري، يُعد الزواج المؤقت معترفاً به قانونياً. وقد تطور وضعه عبر قوانين مختلفة، فبعد أن كان مطلقاً، ألزمت القوانين الحديثة (مثل قانون حماية الأسرة لعام 2011) بتسجيله رسمياً في حالات معينة، كحمل الزوجة أو اشتراط ذلك في العقد، حمايةً لحقوق المرأة والطفل. وقد أثارت دعوات بعض المسؤولين، مثل هاشمي رفسنجاني ومصطفى بور محمدي، لتشجيعه كوسيلة لمعالجة المشاكل الاجتماعية، جدلاً واسعاً داخل المجتمع الإيراني.
خلاصة الخلاف وأبعاده المستمرة
يتضح من هذا العرض أن الخلاف حول زواج المتعة هو خلاف عميق الجذور يجمع بين الأبعاد التاريخية والتفسيرية والفقهية والاجتماعية. فهو ليس مجرد اختلاف في فتوى فرعية، بل هو تباين في فهم النص القرآني وتأويل الروايات التاريخية والحديثية.
يمكن القول إن نقطة الخلاف الجوهرية تدور حول مسألة “النسخ”؛ فبينما يرى أهل السنة والجماعة والمذاهب المتفقة معهم أن التحريم جاء من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو تشريع إلهي مؤبد، يرى الشيعة الإمامية أن التحريم كان قراراً اجتهادياً من الخليفة عمر بن الخطاب، وأن الحكم الأصلي بالإباحة لا يزال سارياً.
وفي الختام، يظل زواج المتعة إحدى أبرز العلامات الفارقة بين الفقه الشيعي الإمامي والفقه السني، مع ما يترتب على هذا الاختلاف من آثار اجتماعية وقانونية عميقة في المجتمعات التي تقرّه أو ترفضه، مما يجعله قضية حية ومستمرة في الفكر الإسلامي المعاصر.



