مقالات واراء

معمر الارياني والثقة المستحقة

الكاتب/ عارف علي العمري
في مشهد يعكس ثقة القيادة السياسية برجالها الأوفياء، جاء تجديد الثقة بمعالي الأستاذ معمر الإرياني ليتولى حقيبة وزارة الإعلام من جديد، محملاً برسالة وطنية ثقيلة وأمانة إعلامية جليلة. وإعادة الثقة في أن يشغل معالي الوزير معمر الارياني وزارة الإعلام هي وسام شرف وشهادة نجاح لمسيرة حافلة بالعطاء، وبيان وفاء لشخص جاب الجبهات شمالا وجنوبا، وقارع بقلمه مليشيات الحوثي، وكشف جرائمهم وعرى فسادهم على مدار سنوات الانقلاب دون كلل أو ملل.

يمثل معالي الوزير معمر الإرياني مدرسة في حب الوطن، يجسد سنوات متراكمة من العمل الدؤوب والعطاء المتواصل. بدأت مسيرته القيادية منذ اتحاد شباب اليمن، مروراً بوزارة الشباب والرياضة، وصولاً إلى وزارة الإعلام. هذه المسيرة الطويلة لم تكن صدفة، بل كانت نتاج كفاءة مثبتة وإدارة حكيمة، جعل القيادة السياسية تمنحه ثقتها عبر فترات متعاقبة، وهو ما يؤكد أن الرجل قد اختير لمنصبه عن جدارة واستحقاق.

لعل أبرز ما يميز الأستاذ الإرياني هو تمسكه بمبادئه وانتمائه، بالإضافة إلى صفات قيادية أخرى أهلته لذلك، منها انه محباً لكل الناس، لا يحمل أحقاداً تجاه أحد، وثبت في المواقع الصعبة، ولم يصدر منه ما يجرح أو يسيء لأي من القيادات المناوئة للانقلاب الحوثي طوال فترات توليه لمنصبه، وهذا الثبات الأخلاقي والسياسي هو ما جعله رقماً صعباً في المعادلة الوطنية.

وفي ظل ظروف استثنائية عاشتها وتعيشها اليمن، ومع شح الإمكانيات وانعدام الميزانيات، استطاع معالي الوزير أن يقود وزارة الإعلام بالإضافة إلى وزارتي الثقافة والسياحة إلى حدود النجاح الممكن، وحول التحديات إلى فرص، والأزمات إلى منصات إنجاز؛ ففي الجانب الثقافي، حافظ على الموروث الفني اليمني الأصيل، وتوج جهوده بإصدار القرار التاريخي الذي جعل الأول من يوليو يوماً عالمياً للأغنية اليمنية، وهو إنجاز يحفظ للهوية اليمنية حضورها في الخارطة الثقافية العالمية.

وفي مجال السياحة والآثار، قام بدور كبير في رصد ومتابعة سرقة ونهب الآثار اليمنية، حيث وثق مع فريقه المختص تفاصيل دقيقة عن تلك الآثار ومواقعها، وسعى للمطالبة بها دولياً، وقد تحقق له النجاح في بعض الحالات، واستطاع ان يحفظ للتراث اليمني حقه ويصون تاريخاً يمتد لآلاف السنين.

كما يعد معالي الوزير معمر الإرياني حامل مشعل المواجهة الإعلامية ضد الميليشيات ومشاريع التدمير، حيث قاد جبهة الإعلام بكفاءة واقتدار، محولاً قلمه إلى سلاح يفوق في تأثيرها الكثير من الأسلحة التقليدية، واستطاع ان يكشف عبث الميليشيات الحوثية محلياً ودولياً.

رغم كل التحديات، ورغم خذلان بعض مراكز القوى، لم يتراجع الرجل يوماً عن دوره، بل استمر في رسم سياسة إعلامية وطنية واضحة، تعمل على مكافحة مشاريع الكهنة وأذيال فارس وأعداء اليمن الكبير، وحول منصاته الرسمية إلى منابر للحقيقة، ومواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحات للدفاع عن القضية اليمنية العادلة.

تعرض معالي الوزير معمر الإرياني، كغيره من الرموز الوطنية، لحملات تشويه ممنهجة، حيث تنمر عليه الكثيرون وبكل الأحقاد، وقيلت فيه كل الاتهامات الباطلة، ووصل الأمر إلى المساس بأسرته الكريمة، وهي حملات لا تمت للحقيقة بصلة، بل هي نتاج حقد مكبوت وحسد لمن أعطى لوطنه ما لم يستطع الكثيرون تقديمه.

وفي زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي محطات لفرز قلة الأدب واضمحلال الأخلاق، يبرز دور النخبة الواعية في تمييز الخطاب الوطني المسؤول عن خطاب الكراهية والتشويه، وهناك فرق شاسع بين النقد البناء والتساؤل المشروع، وبين قلة الأدب والتنمر وغياب الأخلاق.

إن علينا كيمنيين أن نقنن خطابنا، ونتوجه بأقلامنا ضد الخصوم الحقيقيين، ولا نكون حطباً لنار يشعلها الخصم ونوقدها دون وعي.

إن تجديد الثقة لمعالي الاستاذ معمر الإرياني، هو قرار حكيم يعكس وعي القيادة السياسية باختيار الرجل المناسب في المكان المناسب. فمعالي الاستاذ معمر الإرياني ليس وزيراً فحسب، بل هو إعلامي من الطراز الرفيع، وطني من العيار الثقيل، وقائد أثبت جدارته في أحلك الظروف.

إن معالي الوزير معمر الإرياني أنبل مما يتصور الكثيرون، وأقدر مما يظن الحاقدون، وأوفى مما يتخيل الجاهلون، فهو مدرسة في الوفاء، ونموذج في الإخلاص، وصرح في العطاء، فلتكن ثقتنا به كاملة، لأنه من الرجال الذين ثبتوا عندما اختفى الآخرون، وأخلصوا عندما خان الكثيرون، ووهبوا أنفسهم لليمن عندما فضل الآخرون السلامة والتواري خلف المواقف الضبابية.

تحية إكبار وإجلال لمعالي وزير الاعلام الأستاذ معمر الإرياني، الذي يحمل هموم الوطن على كتفيه، ويسير بها نحو آفاق الحرية والكرامة، ممسكاً بمشعل الحقيقة، مدافعاً عن هوية اليمن وشعبها العظيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock