السعودية تُلغي قيود الاستثمار الأجنبي وتفتح أبواب “تداول” مطلع فبراير

الرياض – التغطية الاقتصادي
في قرار يُعد الأبرز ضمن مساعي المملكة العربية السعودية لترسيخ مكانتها كقطب مالي دولي، أعلنت هيئة السوق المالية عن تحول جذري في استراتيجية الاستثمار الأجنبي، يقضي بفتح السوق الرئيسية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب للاستثمار المباشر، دون قيود التأهيل المسبقة، وذلك اعتباراً من مطلع فبراير/شباط 2026.
نهاية عصر “المستثمر المؤهل”: تفكيك البيروقراطية المالية
يمثل هذا القرار، الذي نقله التلفزيون الرسمي السعودي، طياً لصفحة “النموذج المشروط” الذي كان يحصر الاستثمار في فئات “المستثمرين الأجانب المؤهلين” (QFI) أو عبر “اتفاقيات المبادلة” المعقدة. وبموجب القواعد الجديدة، تنتقل السوق المالية السعودية (تداول) إلى مرحلة “الانفتاح الشامل”، حيث تم إلغاء شروط التأهيل المسبقة للمستثمرين غير المقيمين، مما يمنحهم حق التملك المباشر للأسهم والتمتع بكامل الحقوق المرتبطة بها، بعيداً عن الأنظمة الالتفافية السابقة.
تعزيز السيولة.. قراءة في لغة الأرقام
تأتي هذه الخطوة مدعومة بأداء استثنائي وتدفقات أجنبية قوية شهدتها السوق في الفترات الأخيرة، حيث تظهر البيانات المالية حقائق جوهرية:
- نمو الملكية الدولية: تجاوزت ملكية المستثمرين الأجانب حاجز الـ 590 مليار ريال (157.3 مليار دولار) بنهاية الربع الثالث من عام 2025.
- تصاعد وتيرة الاستثمار: بلغت الاستثمارات الأجنبية في السوق الرئيسية وحدها نحو 519 مليار ريال، مقارنة بـ 498 مليار ريال في نهاية عام 2024، مما يعكس ثقة متنامية في البيئة التشغيلية السعودية.
- تنوع القاعدة: تستهدف التعديلات الجديدة تنويع مصادر رؤوس الأموال من خلال جذب الاستثمارات المؤسساتية والفردية على حد سواء، مما يرفع من كفاءة تسعير الأصول وزيادة عمق السيولة.
التوقيت الاستراتيجي: مسار التحول لمركز مالي عالمي
يأتي هذا الإعلان كذروة لسلسلة من الإصلاحات التنظيمية المتدرجة؛ فبعد تسهيلات فتح الحسابات الاستثمارية في يوليو 2025، وطرح مشروع الإطار التنظيمي عبر منصة “استطلاع” في أكتوبر الماضي، حان وقت التنفيذ الفعلي لتعزيز الشفافية.
ويهدف مجلس هيئة السوق المالية من خلال هذه التعديلات إلى وضع البورصة السعودية في مصاف الأسواق العالمية الأكثر انفتاحاً، متجاوزة المعايير التقليدية للأسواق الناشئة لتنافس الأسواق المتقدمة في سهولة الدخول والخروج ورأس المال.
الآثار المتوقعة على الاقتصاد الكلي
يتجاوز أثر هذا القرار حدود شاشات التداول؛ إذ يُتوقع أن يسهم في:
- خفض تكلفة رأس المال للشركات المدرجة نتيجة لزيادة المعروض من التدفقات النقدية.
- تحفيز الإدراجات الجديدة، حيث تجد الشركات المحلية والعالمية في “تداول” منصة قوية مدعومة بقاعدة مستثمرين دولية واسعة.
- دعم مستهدفات رؤية 2030 في تحويل المملكة إلى وجهة رائدة للاستثمارات العالمية والارتقاء بترتيبها في المؤشرات التنافسية الدولية.
الخلاصة:
بحلول الأول من فبراير، ستصبح السوق السعودية ساحة عالمية مفتوحة بلا حواجز، في خطوة تعكس الجرأة التنظيمية والنضج الاقتصادي الذي وصلت إليه المملكة، مما يمهد الطريق لتدفقات مليارية جديدة ستعيد رسم خارطة التوازنات المالية في منطقة الشرق الأوسط.





